أرشيف

Posts Tagged ‘شئون الاحزاب’

بصة علي البلورة … حزب الدستور

أغسطس 30, 2012 أضف تعليق

قد تلاحظ عزيزي القارئ ان كنت تقرأ هذه الكلمات علي مدونتي أنني لست من يكتب كثيرا في كل كبيرة وصغيرة تحدث ، فمنذ فترة طويلة أصبحت أكتب فقط عندما أجد خاطرة قوية أود أن أضعها للقراءة علها تفيد أحدا أو تجد من القبول ما ينشط بها فكرة في الاذهان تنفع بلادنا أو حياتنا اليومية خاصة فيما يهم شئون حياتنا السياسية التي تشغلني كثيرا

الاصل في الممارسات السياسية التنوع وهو ما يحقق مصلحة الوطن ، فمصير أمة الرأي الواحد إلي الهلاك والفناء لا محالة وما صلح حال أمة إلا ما تعدد الرأي فيها واختار أهلها الاصلح والافضل لهم في شكل الاغلبية الديمقراطية خاصة عندما تأتي من أشخاص مشهود لهم بالمواقف السياسية المحترمة ، لذلك فإعلان التقدم بأوراق حزب الدستور وحتي قبل ذلك عندما أعلن د. البرادعي نيته إنشاء حزب سياسي هو بالتأكيد خطوة ستثري الحياة السياسية المصرية بشكل أو بأخر .

يجب أن أذكر احتكاكي بحملة د. البرادعي لأنها تجربة فريدة علي الاقل بالنسبة لي فعندما بدأت الحملة عملها في مصر بعد وصول الدكتور البرادعي كنت في بداية ممارستي السياسية وهي البداية الحقيقية فعلا للتعرف علي التيارات الاخري غير الاخوان المسلمين بداية نشأتي واحتكاكي بالسياسية أصلا. أتي البرادعي الي مصر بدعوي التغيير حملها علي أكتافهم شباب من خيرة هذا الوطن فكانت الضربة المناسبة في الوقت المناسب من الشخص المناسب بعد أن كاد أن يفقد الناس الأمل في أي تغيير في هذه البلاد وعقب أن ساءت الاحوال ووصل التزوير والفجر السياسي من النظام السابق إلي أن وصول نسب مجلس الشعب الي ما لا يتخيله عقل.

الانضمام للحملة كانت نتيجة تفكير بسيط فماذا يريد هذا الرجل ببساطة ؟ مواجهة هذا النظام. وما هي مبادئ هذا الرجل ودوافعه ؟ الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية كشاب في الاخوان المسلمين لم أحتاج أكثر من ذلك لأن أكون فردا في هذه الحملة وأبدأ في جمع التوقيعات فيما بعد بعد ظهور بيان التغيير لأجد النظرات العجيبة من شباب الحملة وقادتها في ذلك الحين كفرد اخواني يعمل بكل جد من أجل نجاح الشخص والحملة ككل وردي كان ببساطة الهدف واحد ولا أجد أي اختلاف في الوجهة ( في ذلك الوقت طبعاً) وهي نفس النظرات التي وجدتها من قياداتي في الاخوان في هذا الوقت التي اظهرت اسباب غير منطقية لعدم اندماجهم مع التحرك السياسي الذي يقوم به البرادعي والذي تغير بعد عدة أشهر عندما انضم الاخوان إلي حملة جمع التوقيعات

تدور الايام وتبدأ عيوب شخصية البرادعي من قلة احتكاكه مع الشارع وقلة رده علي بعض الاتهامات الحقيقية التي تحتاج إلي الحديث والتوضيح إلي الشارع المصري وغيرها من العيوب التي أهلكتني كمؤيد له حقيقة تزداد حتي جاءت الثورة وظهر في الشارع المصري هو والعديد من الشخصيات المدنية في ٢٨ يناير وناله من ناله من قوات الامن ما ناله وكأنه لم يحصد نوبل ولم يبلغ من الكبر عتيا .

توقعت بعد التنحي ببضعة اشهر أن يبدأ هذا الرجل في اعداد حزبه أو التقدم بترشحه أو البدء بأي وسيلة قد تضعه في داخل الحياة السياسية الحقيقية ليشارك شخصيات الوطن الحرب السياسية التي هي أصلا الهدف – في رأيي الشخصي – من الثورة ، فدائما ما أري أنه إن لم تنجح الثورة في تغيير الواقع السياسي بمناصبه وطريقة تعامل مسئوليه فكأن لم نفعل شيئا، تأخر الرجل واكتفي بتعليقاته التويترية التي لا تغني ولا تسمن من جوع ولكن وجد ورائه متعصبون لا يختلفون عن متعصبي الاخوان أو متعصبي حمدين صباحي أو غيرهم ممن يلهثون علي كلمات معجبيهم كي يضعوها محتوا لصفحاتهم الشخصية وكأنها الكلمات التي لا تخطئ ولا تخيب .وإن كان هذا طريق كل سياسي هذا الوطن ما كنا سنري نهاية أولية لدولة العسكر في مصر بل ولرأينا النظام السابق يعتلي قمة هذا النظام مرة ثانية وكأن الثورة لم تكن ، فيجب أن أقول في هذه النقطة بالتحديد أن الاخوان المسلمين والشارع المصري داعماً لهم كانوا سببا أساسيا بلا شك في تحقيق نصر سياسي وإن سبقه تخاذل مقيت في مواقف سياسية كثيرة تجاه تيارات سياسية قاومت العسكر بشكل مباشر في الشارع وهذه المواقف جزء كبير منها هو ما خصم من رصيدهم عند الشارع المصري الذي أثبت أنه لا يرحم ويستجيب يوميا لما تقوم به القوي السياسية وعلي رأسها الاخوان. أعلن البرادعي مرات ومرات لمحبيه ومؤيديه أنه سيترشح عندما يفتح الباب لذلك كان أكثرها مباشرة ووضوح أمام يسري فودة علي الهواء مباشرة ، إلا أنه فاجئ محبيه ومؤيديه وغيرهم ممن كانوا ينتظروه أن يشارك في العراك السياسي بخيبة أمل شديدة عندما قرر الانسحاب من السباق قبل أن يبدأ ولكن سرعان ما بدأ فريق المتعصبين مرة ثانية بتبرير ذلك بأن الملعب ليس نظيفا وأن القواعد ليست عادلة . لم أقتنع بذلك ووجدت أنه ارتكب خطأ جسيما لأن التأييد السياسي للكيانات الجديدة لا يحدث بمعركة سياسية واحدة وانما هو تراكم من الممارسات السياسية التي تتراكم في ذاكرة الشارع المصري ليثق بك في مرحلة ما عندما يشعر بعدم قوة خصومك وتفوقك عليهم

بعد ذلك أعلنت جماعة الاخوان المسلمين وحزبها قرارها بأن المشهد السياسي تغير أنها ستتقدم بمرشح من الجماعة مخالفين اعلانا سابقا أن الجماعة لن ترشح أحدا للسباق الرئاسي من صفوفها ، والذي بسببه تم فصل الدكتورعبد المنعم أبو الفتوح بعد مخالفته هذا القرار ، ولكن قرار ترشيح الجماعة لأحد أفرادها لم يلقي نفس التبرير من بعض المتعصبين للبرادعي وهو مشهد من مشاهد الشذوذ السياسي التي ستجدها في مصر بين الحين والاخير كذلك أحد تصريحات الدكتور أبو الفتوح الذي قال علي صفحته قبل ترشح أي رمز اسلامي أنني سأنسحب وأدعم أي مرشح اسلامي بمجرد ترشحه. التصريحات التي خالفها بعد ترشح الدكتور سليم العوا وخيرت الشاطر من الجماعة (قبل أن تستبعد أوراقه) لم تلقي نفس الاستنكار والشجب من المتعصبين للدكتور أيضا. فكان مشهدا عجيبا بحق أن تري نفس المبدأ السياسي مطبق من عدة تيارات فتشجب تيارا وتثني علي اخر لأسباب عنصرية ليس أكثر أو أقل.

وان تأخر الدستور في الانشاء فهي خطوة محمودة لا شك فتأخر حدوثها أفضل من أن لا تحدث أبدا وأن كانت ضرورة لا مفر منها في انتخابات مجلس الشعب السابقة لبداية بناء التأييد الشعبي كما فعل حزب مثل العدل أوالتيار المصري وغيرها من الاحزاب التي أتمني لها التوفيق في الانتخابات القادمة.

الملفت في النظر بالنسبة للدستور هو الترف الهائل في استخدام الوسائل التي في رأيي قد لا تكون قلب الموضوع مثل صفحة خاصة للعمل فقط علي الشعار – تطبيق لأي فون (الذي لا اعلم ان كان هذا الجهاز بهذا الرواج الأن بين أفراد الشعب المصري) بينما قد يغفل الحزب أن سبب فشل كل كيان سياسي جديد هو عدم وصوله للشارع المصري في الاقاليم  والذي بالمناسبة من خبرة سابقة مع الحملة يحمل عن الدكتور البرادعي كم هائل من الافكار المغلوطة والفاسدة التي ستحتاج الي تصحيح . كل ما أود توضيحه في هذا القسم هو استخدموا ادواتكم المترفة في الوصول إلي الشعب الحقيقي الذي لا يصل إليه أحد إلا الاخوان او السلفيين . تواصلوا معهم بشكل مختلف فهذا ما سيصل بكم إلي تكوين قاعدة صلبة. استخدموا هذه الادوات في تقسيم مصر الي شوارع وأحياء وحتي بيوت حينها ستفيدكم هذه الادوات في تحقيق تأييد للشارع المصري

 وإذا نظرنا في البلورة السحرية السياسية ! فعلي الرغم من كل هذا التأييد الذي قد يظهر لك في الاعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي الا انه كالعادة لا أتوقع أن يحصد الحزب أي نوع من انواع الاغلبية انما سيحصل علي تمثيل برلماني يجعل له صوتا وان لم يكن بنفس حجم الاحزاب الاخري التي لها بعد تاريخيا في الشارع.

سخط الجميع علي الدكتور العريان عندما ارسي قواعد التنافس الاساسية في سطرين علي تويتر بتمني التوفيق للحزب وتأكيد أن حزبه سيظل في الريادة ، في رأيي لم يخطئ العريان في تأكيد ريادة حزبه كما ذكرت الاصل التنافس الشريف الحقيقي الذي سيفيد المواطن والشارع المصري في النهاية وهو الهدف والمبتغي.

علي الرغم من ما قد يبدوا أنه مزيج من النصائح المتواضعة مع السخط من تأخر دخول البرادعي للحياة السياسية إلا أنني لا اشعر ان مبادئ هذا الرجل ما زالت تمثلني وان كان الوقت مبكرا لذكر ذلك ، انما اكتب من اكتب من قبيل تمني الخير للبلاد من خلال هذا الكيان الذي شاركت رموزه العمل السياسي في وقت من الاوقات واتمني لهم فعلا كل التوفيق وسأضع عينا علي نشاطاته بدون شك علني أجد في خير حزب لي في المستقبل.

Advertisements