الرئيسية > عام > مصري في الخارج

مصري في الخارج

دائما ما أقول أن أفضل الاشياء ابسطها لذلك فاخترت عبارة «مصري في الخارج» لتكون عنوانا لهذه المساهمة … فمنذ الثورة أو دعنا نقول منذ سفري للخارج وأنا لم أكتب عن دورنا كمصريين في الخارج أو ملاحظاتي أو تقييمي لأدائنا ، وأعتقد أنه حان الوقت الآن لكي أكتب وأدلي برأيي في هذا الموضوع خصوصا مع وجود قضايا هامة تعترض طريقنا كنشطاء في الفترة القادمة وستكون طريقة تعاملنا معها له تأثيره هام جدا اذا أحسن التعامل مع بشكل فعال ومنظم.

بطبيعة احتكاكي مع الشارع السياسي في مصر طوال الخمس سنين السابقة منذ انتخابات ٢٠٠٥ وحتي قبل رحيلي من مصر في ٢٠١٠ مع مجموعات سياسية وحملة البرادعي وغيرها … كان من الصعب بعد مجيئي الي الولايات المتحدة ألا أنضم لأي تجمع سياسي يسمح لي باستكمال المساهمة في تحسين الوضع السياسي المصري ومحاولة اخراجه من الازمة التي هو فيها وبما أنه آخر مشاركة لي قبل السفر مباشرة كان في حملة البرادعي وبعد علمي بوجود ناشطين هنا في الولايات المتحدة قد قاموا بالتسجيل في الحملة وتأسيس مجموعة لها هنا ، قمت بالاتصال بهم وبدأت الاحتكاك بهم و بالنشطاء المصريين هنا ونتيجة لأنهم حتي وان مكثوا في الخارج فيظل المصريون مصريون بمزاياهم الرائعة وعيوبهم القاتلة لألمس كثير من نفس المشاكل الموجودة في المجتمع السياسي المصري مثل : غياب القائد وحب المناصب حتي وإن كانت غير مؤثرة في بعض الاحيان وغيرها وغيرها من فقد الارضية المشتركة للحوار إلي بعض المشاكل التي كانت الاجابة المنطقية للسؤال الذي طالما حيرني : لماذا حتي الآن لا يوجد لوبي مصري قوي في الخارج يقوم بدعم الدولة المصرية كمثيلتها من الجاليات التي تشكل ورقة ضغط قوية لصالح دولتها في الخارج ؟

وكم كان واضحا أن روح الثورة المصرية كانت سببا وجيها لأن تري كتلة منصهرة لا تستطيع أن تفرق فيها بين مسلم ومسيحي وبين علماني واسلامي وبين غيرها من الانتماءات والتيارات التي في النهاية وجدت لها مصب واحد وهو المصرية التي تجمعنا جميعا … وهي الفترة الوحيدة التي لاحظت فيها كم من التنسيق والاتحاد التلقائي بين كافة الناشطين التيارات المصرية التي تعاملت معها هنا في الولايات المتحدة ولكن ما لبثت ان حققت الثورة واحدا من أهم مطالبها وحتي «عادت ريمة لعادتها القديمة» … ويبدو أن المظاهرات التي سادت الشارع الامريكي هنا تعاطفا مع الثورة المصرية قد أصابت بعض النشطاء بحب لهذا النوع من النشاط الذي ربما لم يعتادوه ، وغاب عنهم كونه مأثرا أو غير مؤثر فنشأت بعد الثورة عادة أن يتم تنظيم حدث تظاهري مواز لما يحدث في مصر حتي أصبح حضور هذه المظاهرات يعد علي الاصابع وأصبحت تأخذ منحني سخيف بدلا من منحني جدي مؤثر في القضية المصرية.

وكم كان واضحا بعد تفرق المصريين ورجوعهم للعمل تحت مظلاتهم الخاصة أو حتي رجوعهم إلي مقاعد المستقلين وما له من أثر سئ علي الجهود المبذولة وعدم نجاح أي منها في الوصول إلي نتيجة ملموسة يشعر بها أي ناشط موجود خارج مصر ، فتوحيد الجهود أظهر المصريين في شكل آخر أثناء الثورة من حيث القوة والتأثير والعدد الذي جعلنا فخورين جميعا بأن هناك شيئا جميعا ، وهو ما جعلني أصل لدرجة عالية من الاستياء بعد ذلك من أي مظلات عمل عندما تتساوي جميعا في عدم الاهمية وعدم الفائدة لأنها بلا أي معني عندما تكون فقط مسميات لا تحمل أي معني تنظيمي أو شكل يساهم في تغيير الواقع المصري داخليا وخارجيا.

ولكن كما ذكرت فسبب كتابة مثل هذا المقال ليس الاحباط او للقراءة ثم العودة لانشطة الحياة الطبيعية وإنما هو مساحة لطرح مشكلة أو خاطر ووضع حلول حتي وإن لم توضع في حيز التنفيذ ، فلا أعتقد أن هناك وقت أو أسباب أكثر من ثورة ألهمت العالم وشهداء خرجوا في لحظة ضحوا فيها بدمائهم وأرواحهم في معني يحرك الساكن ويدمع العيون ويغير من معتقدات وأشخاص حتي في بعض الاحيان. لا اعتقد أن هناك أنسب من هذا الوقت لكي نبدأ في تغيير طريقة تعاملنا مع القضايا كمصريين في الخارج أنسب من هذا الوقت ، فنحن كمصريين في الخارج يجب أن يختلف أسلوبنا وأهدافنا مع اختلاف أدواتنا وإمكانياتنا فنحن نملك وجودنا في الخارج وهو ميزة في غيابنا عن قبضة السلطة المصرية في حالة إذا ما أرادت أن تنتهك حقوق الانسان كما أننا نملك ممثلين في مجالس دولنا يعبرون عن قضايانا ونملك ممثلين وسفارات عن الدولة المصرية في دولنا يمكن الضغط عليهم ونملك العامل الاقتصادي فأغلب المصريين في دول الخارج يملكون الاموال اللازمة لبناء ولتحريك الوضع في مصر والضغط لتنفيذ كثير من المشروعات والقضايا التي ستؤثر في الشارع المصري.

ولكي نكون أكثر عملية سنتحدث عن القضية العالقة حتي الآن بلا مصير وهي “المحاكمات العسكرية للمدنيين” فبعد قيام بعض النشطاء بتنظيم وقفة احتجاجية في «واشنطن» أمام «مكتب الملحق العسكري» للمطالبة بهذا المطلب وغيرها ، وبالطبع لم يحضر إلا بضع أفراد في شكل رمزي معتاد لم يساهم اطلاقا في أي شئ – في تقديري الشخصي – بل وقيام الملحق بعد ذلك بتنظيم اجتماع مع بعض النشطاء لتبادل وجهات نظر في شكل سخيف لاقناعهم بأنهم يستمعون لأصواتهم وأنهم يريدون إيصال أصواتنا للمجلس العسكري في مصر ، لكن بالطبع لدي شك أن حتي هذه المطالب ستغادر غرفة الاجتماع ومن هنا يجب تغيير طريقة التعامل مع قضية مثل هذه فبعد جلسة عصف ذهني سريعة مع بعض النشطاء جاء أحدهم وهو «خالد عبيد» بفكرة بسيطة وبديهية ولكنها فعلا أكثر عملية في التعامل مع وضع مثل هذا وهو وثيقة يتم وضع مطالبنا محددة وواضحة فيها ونبدأ بجمع آلاف التوقيعات عليها ثم تقديمها للاعلام ولممثلينا هنا في المجالس ونبدأ في حملة واسعة للضغط علي هذا المجلس من أجل ضمان تحقيق المطالب التي تحفظ للثورة والشارع المصري والمواطن المصري حقه وتضمن تحريك المياه الراكدة في هذا البلد وعندها فقط يمكن أن نري نتائج ، عندما لا يمكن لأحد أن يتجاهلنا ويقنعنا بأنه يهتم وهو يقوم بخطط واضحة لايهامنا بأننا جزء من اهتمامه وهو بشكل واضح يحاول امتصاصنا كي نعود إلي بيوتنا وكما نقول لأطفالنا “توتة توتة فرغت الحدوتة” … كما أقول دائما أنه كما يتغير عالمنا يجب أن نواكب نحن قضايانا بتغيير في أساليب المعالجة حتي نفاجئ الخصم ويكون الوصول للنتائج هو نهاية المطاف.

لذلك في نهاية هذه التدوينة أعلن أننا سنبدأ في حملة جميع توقيعات ضخمة علي بيان سيتضمن رفض محاكمة المدنيين عسكريا إذا لم يلغي المجلس العسكري هذا المحاكمات الظالمة وضمان لحق تصويتنا في الخارج وستكون حملات الكترونية وعلي الارض … ووفقنا الله في الداخل والخارج إلي ما فيه إعلاء لشأن هذا الوطن … اللهم أمين

Advertisements
التصنيفات :عام
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: