أرشيف

Archive for 6 يونيو, 2009

خطاب أوباما …

يونيو 6, 2009 أضف تعليق

بقلم : صلاح الدين

6/6/2009

خطاب أوباما كامل بالعربية

منذ بداية فترة ترشحه لانتخابات الحزب فى بلده انتقالاً إلى ترشحه إلى منصب رئيس البلاد ، تابع الجميع ومنهم العرب والأمريكان والمسلمين الطفرة التى حدثت فى أمريكا نتيجة لتعيين رئيس أسود فى هذا المنصب وفى هذا الطريق برزت قوة باراك أوباما البلاغية والفطنة والذكاء بفارق كبير عن مرشحه ماكين مما كان له أثره الكبير فى فوزه بالانتخابات وأن يصبح أول رئيس أسود فى تاريخ البلاد ونتيجة لأصوله المتصلة بالمسلمين على الرغم من أنه غير مسلم وحديثه الدائم عن أنه سيفتح حواراً مع جميع الأطراف ظن العالم العربى والاسلامى أن هذا الرئيس منهم ونال منهم شعور أنه رئيس العالم المنتظر وأنه سيحل مشاكل العرب والمسلمين والعالم وهو شعور كاذب كالحمل الكاذب تماماً ، والواقع هو أن هذا الشخص جاء لينفذ أفضل سياسة لبلده تتقدم بها داخلياً وخارجياً بعد ما ألحقته الادارة السابقة بالبلاد

خطاب أوباما بالانجليزية

ولكن من اللافت للنظر هو قدرة أوباما على تنفيذ مهمته ببراعة وهو ما جعل الجماهير العالمية تنجذب إليه وما أقصده هو قدرته على تنفيذ مهمته بكل براعة وقوة فقد خاننا التفريق بين الوسيلة والغرض فوسيلة أوباما لغة الجسد المذهلة الكلمات البلاغية الرائعة الخطاب المؤثر أياً كان الموجه إليه الخطاب والغرض وهو الوصول إلى الأهداف التى تخدم أهداف سياسة بلاده وتحقق مصالحها ، ونتيجة لأننا لم نر رئيساً بهذه القوة سواء فى بلادنا أو على مستوى الحكومات العربية فقد أعجبنا جداً بطريقته التى أصلاً يستخدمها لأداء مهمته الداعمة لأهدافه فى العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها فهذه أمريكا التى نتحدث عنها

483-Obama.sff.standalone.prod_affiliate.81

فقد نجح هذا الرجل فى تمثيل بلاده وهو ما فتئ أن يدفع عجلة التطور فى بلاده للأمام هى ومصالحها فى العالم ولا أعتقد أن أمريكا حظيت برئيس أفضل منه قبل ذلك

على النقيض الآخر دعنا نتكلم عن زيارته التى شعر الجميع أنها شربة الماء الشافية التى ستنقل العالم الاسلامى للأمام وهو ما سببه ضعف العزة فى قلوبنا تجاه ديننا ، فأياً كان ما سيقوله فهو لن يقلب سياسة أمريكا 180 درجة فى زيارة ولكن هنا الخطاب كان غرضه الأكبر (بنج) لمن ينبهر بالشعارات والكلام المعسول والغير هادف كما سأوضح فى السطور القادمة

بدأ التحضير للزيارة كأى زيارة لمسئول تحدث لمصر لكن بإضافة أعضاء سى أى إيه بكثافة لحماية وتأمين الزيارة ووضع وسائل تجميل للأماكن (الخربانة) اللى هى تقريباً كل حتة سيزورها أوباما من ورود وفسقيات زروع بالإضافة إلى علم جديد بدلاً من الممزق الموجود فوق جامعة القاهرة وبعد إنصراف أوباما بحوالى نصف ساعة جاء عمال وأزاحوا كل هذه المظاهر العامرة التى وضعوها والتى ظن سكان هذه المناطق أنها ستظل من باب إن إذا جه الباشا فالخير بييجى معاه

speech-tv

المؤثر هو قول أحد الأطفال لأبيه يا بابا هو مش أوباما ده رئيس البلد اللى اسمها امريكا مش دى البلد اللى بتقتل الأولاد فى العراق هو لى مبارك بيسلم عليه يا بابا هو مش هو اللى قتل الناس دى هو مش مبارك ده الرئيس بتاعنا يا بابا

تم توجيه دعوة إلى أكثر من فصيل وشخصية سياسية وصحفية وفنية وغيرهم من الأشخاص بالإضافة إلى صحفى صهيونى من القناة الثانية الاسرائيلية وهو ما دفع فهمى هويدى بعد أن حضر إلى مكان الخطاب أن يرفض الحضور بعد أن توجه إلى مارجريت أوبرايت المستشارة الصحفية الأمريكية فى القاهرة قائلاً ” إذا كان الخطاب موجه إلى العالم الاسلامى وهذا الصحفى ليس من العالمين لماذا يحضر اللقاء ؟ وحضر الحفل أيضاً الفنان هشام منير الذى صاح بكل سذاجة أثناء الخطاب “أحبك يا أوباما ” وحضره العديد من الشخصيات الفنيه الأخرى مثل عادل إمام وليلى علوى ويسرا  وخالد النبوى وغيرهم

إتسم الخطاب بأساليب عامة مثل أن يقوم أوباما بذكر نقاط يتفق عليها الجمهور فهى من المسَلَّمات ثم يطرح فجأة على ساحة الخطاب مبدأ من مبادئ السياسة التى أتى بها متصلة بشكل أو بآخر بالمبدئ الذى بدأ الكلام به حتى يزداد قناعتك بالكلام مثل ذكره أن من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً وهو المثيلة للآية القرآنية معللاً بها على أحداث 11 سبتمبر ولكن لم يخبره أحد عما اقترفته قواته فى العراق وأفغانستان وعن ما ترتكبه إسرائيل فى غزة بإستخدام الأسلحة الأمريكية المتقدمة التى تعطيها أمريكا لاسرائيل ، كما اتبع الخطاب الخطاب طريقة إمساك العصا من المنتصف والتى فشلت تماماً فى أغلب القضايا التى لا تحتمل مثل هذا الأسلوب مثل القضية الفلسطينية التى أكد في بداية حديثه أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل متوطدة ولا يمكن زعزعتها فى إشارة واضحة لأن حكومته لن تتخلى عن إسرائيل أبداً وحديثه الجديد عن حماس فلم يسبق أن اعترف أن قطاع كبير من الشعب الفلسطينى يدعم حماس ولكن قرن هذا الحديث بالمسئولية التى هى فى نظره الاعتراف بإسرائيل والاعتراف بالاتفاقيات السابقة

واندهش الجميع عندما قام الرئيس أوباما بذكر (السلام عليكم) باللغة العربية وذكر آيات من القرآن ما الغريب فى ذلك ؟ شخص يتحدث إلى مسلمين لغتهم العربية من الطبيعى جداً أن تتحدث لغة من تخاطب لجذب انتباهه فى كثير من الأحيان ولكن الملفت هو عدم حدوث ذلك من قبل فأصبح كل شئ جيد يفعله هو رائع وليس له مثيل وكأن خلف هذا الرئيس لا يوجد موظفون يجمعون له معلومات ولا يوجد سكرتاريين وفرق عمل كاملة تعد مثل هذه الخطابات

والكلام الغريب الذى ورد بطريقة قد يراها المستمع عادية لكنها غير عادية أبداً فقد ذكر أحداث الـ 11 من سبتمبر فلما يذكرها فى خطاب موجه إلى العالم الاسلامى أهو العالم الاسلامى الذى ارتكب هذه العمل الاجرامى أم (المتطرفين) الذين دعاهم بذلك إضافة إلى ذكر المحرقة التى ارتكبت بحق اليهود أو كما يقال فلم يذكرها فى هذا الخطاب فكما ذكر إبراهيم عيسى فى الدستور هل العالم الاسلامى هو الذى ارتكب هذه المحرقة فلتذهب إلى أوروبا ولتتحدث عن المحرقة أمامهم فهم الذين ارتكبوها أم أنك تستخدم الأمرين كذريعة لتبرير أعمالك فى العراق وأفغانستان وتبرير مساندتك لاسرائيل ، بالإضافة إلى إنكاره لاحتلال فلسطين وذكره بدلاً من ذلك تأسيس إسرائيل

فقد وصل بنا الخزى والعار أن ننتظر من رئيس مثل أوباما أن يصحح صورة الاسلام مثل ما قال فمن هو حتى يصحح صورة الاسلام بعد أن شوهها سلفه بين أفراد شعبه بإجبار الجنود الأمريكيين على القتال فيقتلون ويرجعون إلى ذويهم جثثاً وأشلاء فتتحسن صورة الاسلام فى نظرهم

أثناء كتابتى للمقال حاولت أن أنظر نظرة وردية للخطاب فلم أستطع حاولت أن أقنع نفسى بأن مجيئه يعتبر شئ جيد فلم أستطع فكما قال إبراهيم عيسى : إذا أردت أن تجد أى شئ تتمسك فيه فى الخطاب ستجده ولو وضعت يدك على الخطاب ينور وعلى رجله ينور وعلى صدره ينور فى الحقيقة أقول ليته لم يحضر ولم يلقى خطاباً من أصله

Advertisements