الرئيسية > مصر, الشرق الأوسط, سياسة > حنيّة النظام المصرى

حنيّة النظام المصرى

حنيّة النظام المصري
[ 28/05/2009 – 07:56 ص ]
د. إبراهيم حمّامي

يقول الخبر المنشور في الصحف المسماة بالقومية وفي جميع المواقع الرسمية المصرية: ” بناء على توجيهات الرئيس حسنى مبارك ، أصدر الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قرارا ” الأحد ” بإيفاد طائرة مساعدات مصرية إلى سريلانكا التى تواجه بعض المشكلات الإنسانية بسبب الاضطرابات الأخيرة.

وقد صرح الدكتور مجدى راضى المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء بأنه تقرر أن تقلع طائرة مساعدات مصرية من القاهرة إلى العاصمة السريلانكية كولومبو تحمل عشرة أطنان من الخيام والبطاطين والمواد الغذائية والأدوية” انتهى الخبر.

الخبر بحد ذاته انساني محض في ظل المعارك الطاحنة التي انتهت قبل أيام بهزيمة نمور التاميل، وتشريد الالاف من المدنيين، لكن ما يستدعي التوقف هو هذا الموقف المصري الرسمي الذي يتحرك وبتوجيهات مباشرة من أعلى المستويات ويرسل المساعدات بالطائرات لمنكوبين على بعد آلاف الأميال، ويمنع المساعدات عن جيران له وضعهم أسوأ من سيريلانكا بآلاف المرات.

يحق لنا أن نتساءل أمام هذه النخوة والحنية لنقول:

· لماذا لم يشترط النظام المصري انجاز مصالحة بين الحكومة السيريلانكية ونمور التاميل قبل ارسال المساعدات، كما فعل ويفعل مع أبناء غزة؟

· التوجيهات تشمل البطاطين والخيام لايواء المتضررين، ماذا عن عشرات آلاف الفلسطينيين في غزة الذين تمنع عنهم السلطات المصرية الأغطية والخيام ومواد البناء، بل حتى الأغذية؟

· المساعدات “السيرلانكية” هي من مصر وقوت أهلها، بينما يمنع النظام المصري حتى المساعدات غير المصرية من الدخول، لماذا؟

· غزة وفلسطين تربطها بمصر وشعبها البطل العظيم أواصر الاخوة والعروبة والدين، ماالذي يربط مصر بسيريلانكا؟ أليست الانسانية؟ أين انسانيتكم أمام حصاركم لغزة؟

· مصر الرسمية تمد يد المساعدة لسيريلانكا، لماذا تمنع غيرها من مساعدة غزة، ألم يسمع النظام المصري أن هناك العشرات من الأطباء والاخصائيين والمتضامنين العرب والأجانب مضربين عن الطعام على معبر رفح بعد أن منعهم حراس أمن “اسرائيل”؟

· المساعدات لسيريلانكا أرسلت على عجل، ومساعدات غزة حُجزت في العريش حتى تلفت وتم اعدامها، من يتحمل المسؤولية؟

· سيريلانكا حظيت بتغطية اخبارية ملفتة ومتباكية، بينما غزة حظيت بتحريض رسمي غير مسبوق، ما الذي فعلته غزة لمصر لتنقلب عليها وتساهم في خنقها؟

الأسئلة كثيرة وكبيرة، والغصة في القلب أكبر وأكبر، ونحن نرى ونشاهد ونسمع ونشهد على تنفيذ حكم اعدام لمليون ونصف المليون فلسطيني، بأيد عربية مسلمة، تخنق وتحاصر وتهاجم، ثم تمتد بعيداً بعيداً هناك لمساعدة منكوبين في بلد لا رابط بينه وبين مصر العظيمة.

لكم الله وحده يا أهلنا في فلسطين السليبة وفي غزة الحبيبة، واعلموا أن الجبار المنتقم يُمهِل ولا يُهمِل.

لن نزيد

Advertisements
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: