الرئيسية > مصر > رقم محمول الريس

رقم محمول الريس

المشاركة الأصلية من موقع إخوان أونلاين

إضغط هنا

رقم محمول.. الرئيس!!

بقلم م . هيثم أبو خليل

أشارت مجموعة منتقاة من خبراء الترويج والعلاقات العامة على أحد الرؤساء العرب أن يقوم بنشر رقم تليفونه المحمول في جميع وسائل الإعلام لتحسين صورته وزيادة شعبيته، والتي أظهرت استطلاعات الرأي أنها في تآكل مستمر.

وافق الرئيس على مضض، وعلى أمل أن يحدث التواصل المطلوب بينه وبين أفراد الشعب، ويتعرف بنفسه على مشاكلهم وسبب عدم رضائهم عنه، رغم مخاوفه الشديدة من كثرة التليفونات، وإمكانية تعرُّضه لمكالمات غير لائقة من مغرضين ومندسِّين بين صفوف هذا الشعب المدهش المطاوع المسالم المهاود.

بمجرد أن وافق الرئيس تم عمل حملة إعلانية ضخمة وغير مسبوقة في طول البلاد وعرضها للإعلان عن الرقم، وتمت كتابة الرقم على لوحات مضيئة عملاقة أعلى العمارات والمباني الحكومية، وقد صيغت الدعاية بعبارات جذابة وشيقة، منها:

(اتصل برقم الرئيس.. وانت وأهلك تهيص)

(اتصل بالرئيس، يكون لك خير ونيس..)

ولم تنس الدعاية المرأة في هذه الحملة؛ فكان منها ما يقول:

(اتصلي بالرئيس.. وبكره يجيلك العريس)

وكان للأطفال أمل الغد أيضًا نصيب، فكتبت لهم إعلانات تقول:

(كلموا عمو الريس.. قبل ما يموت ويفيَّص).

هذا خلاف الإعلانات التليفزيونية والكليبات المثيرة التي رصدت لها الملايين حتى تخرج الحملة بصورة مشرفة ووطنية، وتم الاتفاق على أن يسمع المتصل أغنية بدل سماع الجرس عن طريق خدمات (الكول تون) قبل أن يرد عليه الرئيس أغنية: (آآآلو.. الريس فين، الريس هنا.. هنا هو، أقولوا مين بيكلموا)؛ وذلك لأن هذه الأغنية سهلة وتوحي أن الرئيس قريب ومتواصل مع شعبه.

وكان الخلاف حول المكالمة هل تكون مجانية أم لا، وتم حسم الموضوع بأن تكون هناك رسوم لزيادة الدخل وتنمية الموارد ودفع عجلة الإنتاج والعمل ودعم مشاريع الصرف الصحي والمياه وعمل نهضة تنموية مستقبلية.

جاءت ساعة الصفر، وبدأت الخدمة، وتلقى الرئيس عدة مكالمات..

المكالمة الأولى:

– ألو..

– أيون..

– إنت الريس..

– أيون يا حبيبي، إيه مشكلتك؟

– أنا يا ريس دخلت قسم شرطة أعمل محضر قام الظباط والمخبرين ضربوني على قفايا، وجابوا ساعة رقمية وقعدوا يشوفوا من حيضربني أكتر على قفايا في الدقيقة، وما خلصوش إلا لما ظابط المباحث عمل رقم قياسي وضربني 80 قفا في الدقيقة لغاية ما قفايا ورَّم ونظري ضعف، يرضيك كده يا ريس وأنا ولا مجرم ولا حاجة.. أنا رايح أشتكي وأعمل محضر في الجيران.

– بص يا مواطن، إحنا كلنا في خدمة الوطن، والشعب في خدمة الشرطة.. لما يكون ظابط بيحميك ويحمي أولادك إيده بردانة شوية وعايز يدفيها ويسخنها في قفاك ده يزعلك، لازم تضحي شوية علشان الوطن..!!

– شكرًا يا ريس.. ربنا يخليك لنا ويخليك للوطن؟

المكالمة الثانية:

– ألو..

– أيون..

– الريس معايا شخصيًّا؟

– أيون، قول يا مواطن، إيه مشكلتك.

– أنا يا ريس وغيري ملايين ساكنين في المقابر وتحت الكباري وفي عشش في الـ… في الـ..

– اسكت.. اتكلم عن نفسك بس يا مواطن بلاش تعميم، إنت عايز تعمل لي تنظيم على التليفون؟ فاهم، ولا أفهّمك بطريقتي.

– فاهم فاهم يا ريس..

– كمّل يا مواطن..

– نفسي في شقة من اللي بتتوزَّع على لعِّيبة الكورة والعقود اللي بتتوزع وبنشوف تصاويرها في التليفزيون.

– واضح يا مواطن إنك مش متعلم ومش فاهم حاجة.. تسكينك في المقابر إنت وغيرك ده له حكمة عظيمة.. إنت عارف إن الدين بيأمرنا بزيارتها للموعظة والاعتبار من آن لآخر لكي نعرف أنها دنيا فانية.

وانت محظوظ.. كل يوم وكل ساعة بتتعظ، ده انت تحمد ربنا إننا لم نأخذ منك ضريبة اتعاظ!!.
– طب ما تيجي يا ريس تتعظ عندنا شوية.

– إخرس، يا.. (….)

دببببب..

وتم غلق الخط..

المكالمة الثالثة:

– ألو..

– أيون..

– الريس حبيبنا معانا!!

– أيون أيوه كده.. إيه مشكلتك يا حبيبي؟

– أنا يا ريس شاب عندي 29 سنة ومتخرج بقالي 9 سنين ومش لاقي شغل.. ولسه باخد مصروفي من والدي وقاعد على القهوة طول اليوم، نفسي أشتغل يا ريس.

– أنت غريب قوي يا مواطن، مش تحمد ربنا إننا مريحينك.. عايز تروح للشقى برجليك، وبعدين مالها قعدة القهوة، اتعلم منها حاجة تفيدك.. ممكن تبقى بطل شطرنج زي كسباروف وساعتها تعرف إن جلوسك على القهوة كان مصلحة.

– يا ريس عايز أكوِّن نفسي.

– ما تكوِّنها يا حبيبي حد حايشك؟!

– أكونها إزاي من غير شغل؟

– إيه يا مواطن.. أنا ماسك أعصابي، إنت عايز البلد تكون ملايين من الناس، إحنا فاضيين لك ولا إيه؟؟ إحنا عندنا عيال بنكونها برضه، خلي أبوك يكونك يا مواطن.

دبببب.. وتم غلق الخط.

المكالمة الرابعة:

– ألو.. صباح الخير يا ريسنا يا جميل.

-ألوووووووووو.. صباح الجمال، أيوه يا شابة، إيه مشكلتك وأنا أحلها لكي في فمتوثانية.

– أنا يا ريس عانس، وصلت لسن 35 ومش لاقية عريس، نفسي أتجوز زي البنات كلها ويبقى عندي بيت وأسمع كلمة ماما.

– هههههه، إنتي تحمدي ربنا.. جواز إيه وقرف إيه، خلفة وطبيخ وواحد متخلف ينكد عليكي ومسئولية، خليكي كده.

– يا ريس، نفسي أحب وأتحب.

– يا مواطنة، حب الوطن كفاية عليكي.

– يعني أتجوز الوطن وأجيب منه عيال!!.

– يوووه، إنت مش عجبك كلامي طيب.

دبببب، وانتهت المكالمة.

وأخيرًا، حد عايز الرقم يطلب ويجرّب، يتصل بي أو يكتب لي.. وأنا أعطيه له فورًا.. بشرط يقول حيقول للريس بتاعه إيه لو كلمه في التليفون!!.

Advertisements
التصنيفات :مصر
  1. أغسطس 9, 2008 عند 10:12 ص

    السلام عليكمت
    تدوينة جميلة جدا.عفارم عليك
    لو سمحت بس لو الريس يقدر يتوسط لي اشتغل في فرن الحاج مرسي أو قهوة عم شرشر عشان ابني مستقبلي
    بتقول عندي كام سنة؟
    حاجة واربعين…

  2. Salah El Deen
    أغسطس 11, 2008 عند 2:47 م

    على فكرة مش أنا اللى مؤلف التدوينة دى ، دى تدوينة منقولة …

  3. أغسطس 24, 2008 عند 4:51 م

    يمكنك استخدام هذه الوسوم :

  4. أغسطس 24, 2008 عند 4:52 م

    بسم الله الرحمن الرحيم انا عمرو مشكلتى انا انك ياريس

  5. نوفمبر 19, 2009 عند 4:49 ص

    صحيح

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: